المقريزي

230

إمتاع الأسماع

القرنين ، فجاءهم وهو أمي من أمة أمية ، ليس لها بذلك علم بما عرفوا من الكتب السالفة صحته ، فتحققوا صدقه . وهذا دليل على صحة نبوته ، وتقريره أن محمد قد أخبر بغيب لم يحضره ، ولم يخبره به مخبر سوى الله تعالى ، وكل من أخبر بغيب [ كذلك ] ( 1 ) فهو نبي صادق ، فمحمد بني صادق . أما الأول فلأنه أخبرهم بما كان ولم يحضره قطعا ، ولم يخبره به سوى الله ، إذ لم يكن كاتبا ولا مؤرخا ، ولا خالط أحدا ممن هو كذلك حتى يخبره . وأما [ الثاني ] ( 2 ) فلأن من كان [ كذلك ] ( 3 ) يعلم قطعا أنه علم ذلك الغيب بوحي ، وكل من أوحي إليه الوحي الحقيقي فهو نبي . قال القاضي أبو الطيب : نحن نعلم ضرورة أن هذا مما لا سبيل إليه إلا عن تعلم ، وإذا كان معروفا أنه لم يكن ملابسا لأهل الآثار وحملة الأخبار ، ولا مترددا إلى التعلم منهم ، ولا كان ممن يقرأ ، فيجوز أن يقع إليه كتاب فيأخذ منه علم ، إنه لا يصل إلى علم ذلك إلا بتأييد من جهة الوحي . سادسها : الوفاء بالوعد المدرك بالحس في العيان ، في كل ما وعد الله تعالى ، وهي تنقسم إلى أخباره المطلقة ، كوعده بنصر رسوله ، وإخراج الذين أخرجوه من وطنه ، وإلى وعد مقيد بشرط لقوله ( ومن يتوكل على الله فهو حسبه ) ( 4 ) ، و ( ومن يؤمن بالله يهد قلبه ) ( 5 ) و ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا ) ( 6 ) و ( إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين ) ( 7 ) ، وشبه ذلك . سابعها : الإخبار عن المغيبات في المستقبل ، التي لا يطلع عليها إلا بوحي ، فمن ذلك : ما وعد الله نبيه أنه سيظهر دينه على الأديان بقوله : ( هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ) ( 8 ) ، ففعل ذلك ، فكان

--> ( 1 ) زيادة للسياق . ( 2 ) زيادة للسياق . ( 3 ) زيادة للسياق . ( 4 ) الطلاق : 3 . ( 5 ) التغابن : 11 . ( 6 ) الطلاق : 2 . ( 7 ) الأنفال : 65 . ( 8 ) التوبة : 33 ، الفتح : 28 ، والصف : 9 .